محمد بن علي الشوكاني
306
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
طلب النصر ، ولا خلاف أنه يجوز أن يستغاث بالمخلوق ، فيما يقدر على الغوث فيه من الأمور ، ولا يحتاج مثل ذلك إلى استدلال فهو في غاية الوضوح ، وما أظنه يوجد فيه خلاف ، ومنه : } فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه { ( 1 ) . وكما قال : } وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر { ( 2 ) . وكما قال تعالى : } وتعاونوا على البر والتقوى { ( 3 ) . وأما ما لا يقدر عليه إلا الله فلا يستغاث فيه إلا به كغفران الذنوب ، والهداية ، وإنزال المطر والرزق ، ونحو ذلك كما قال تعالى : } ومن يغفر الذنوب إلا الله { ( 4 ) . وقال : } إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء { ( 5 ) ، وقال : } يا أيها الناس اذكروا نعمت الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض { ( 6 ) . وعلى هذا يحمل ما أخرجه الطبراني في معجمه ( 7 ) الكبير أنه كان في زمن النبي - صلى
--> ( 1 ) [ القصص : 15 ] ( 2 ) [ الأنفال : 72 ] ( 3 ) [ المائدة : 2 ] ( 4 ) [ آل عمران : 135 ] ( 5 ) [ القصص : 56 ] ( 6 ) [ فاطر : 3 ] ( 7 ) أورده الهيثمي في المجمع ( 10 / 159 ) وقال : رواه الطبراني في الكبير من حديث عبادة بن الصامت ، ورجاله رجال الصحيح غير ابن لهيعة وهو حسن الحديث . قلت : وأخرجه أحمد في المسند ( 5 / 317 ) بإسناد ضعيف من حديث عبادة بن الصامت ، قال : " خرج علينا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال أبو بكر رضي الله عنه : قوموا نستغيث برسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من هذا المنافق ، فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يقام لي ، إنما يقام لله تبارك وتعالى " . وأورده الهيثمي في المجمع ( 8 / 40 ) وعزاه لأحمد وقال : " وفيه راو لم يسم ، وابن لهيفة " . والخلاصة أن حديث عبادة بن الصامت ضعيف والله أعلم .